النويري
206
نهاية الأرب في فنون الأدب
سنة ( 74 ه ) أربع وسبعون : في هذه السنة عزل عبد الملك طارقا « 1 » عن المدينة ، واستعمل عليها الحجاج ، ففعل ما قدّمنا ذكره . وفيها استقضى عبد الملك أبا إدريس الخولاني . وفيها استعمل عبد الملك أميّة بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد « 2 » ، على خراسان ، وعزل عنها بكير بن وسّاج ، فسار أميّة إليها ، فلقيه بحير « 3 » بن ورقاء بنيسابور ، وأخبره عن خراسان وما يحسن به طاعة أهلها ، ورفع على بكير أموالا أخذها وحذره غدره « 4 » ، وسار معه حتى قدم مرو ، وكان أميّة كريما فلم يعرض لبكير ولا لعمّاله ، وعرض عليه شرطته ، فأبى فولَّاها بحير بن ورقاء ، ثم خيّر بكيرا أن يولَّيه ما شاء من خراسان ، فاختار طخارستان . قال : فتجهّز لها ، فأنفق مالا كثيرا ؛ فقال بحير لأمية : إن أتى طخارستان خلعك ، وحذّره فلم يولَّه . وفيها استعمل عبد الملك حسّان بن النعمان الغسّانى على إفريقية ، وسيذكر ذلك إن شاء اللَّه في أخبار إفريقية . وحجّ بالناس في هذه السنة الحجاج بن يوسف . وفيها توفى بشر بن مروان بالبصرة ، واستخلف قبل وفاته خالد ابن عبد اللَّه بن خالد على البصرة ، وكان خليفته على الكوفة عمرو
--> « 1 » هو طارق بن عمرو . « 2 » أسيد - بفتح الهمزة وكسر السين - الكامل . « 3 » بحير - بفتح الباء الموحدة وكسر الحاء - الكامل . « 4 » في ك : عدوه .